فوزي آل سيف

151

من قصة الديانات والرسل

ملحق 3 إعراب كلمة (والصابئون) في الآية المباركة: (إن الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). اعترض البعض ـ لا سيما من مخالفي القرآن على الآية المباركة ـ بأنها مخالفة لقواعد اللغة، وهذا يعني أن القرآن فيه أخطاء نحوية فلا يمكن أن يكون وحيا منزلا من السماء! وذهب بعضهم بها عريضة! ولو التفتوا إلى بعض الجهات العلمية وتعمقوا فيها لخففوا من غلوائهم. ونقول في هذا المجال أولًا: إن ذلك لو كان خطأ لالتفت إليه مشركو قريش وهم أساس البلاغة وفرسان اللغة العربية، والقرآن قد تحداهم بأن يجدوا فيه خللًا واحدًا وتخلفًا عن الموازين العلمية أو البلاغية أو غيرها، فلو كان ذلك خطأ بحسب موازين اللغة لكان لهم أن يظهروه وأن يشهروه وأن يشَهّروا به لا سيما وأن التحدي لهم في أول درجاته تحد لغويٌّ.. فلما لم يفعلوا وهو بمسمع منهم ومرأى ينبغي أن يستنتج أن هذا ليس من الأخطاء ولا يخل حتى بالبلاغة! ونفس الكلام يأتي بالنسبة لعلماء اليهود والنصارى في تلك الأزمنة التي نزل فيها القرآن، وهم العارفون باللغة ويهمهم بلا ريب أن ينقضوا القرآن الذي نقض أساس بنائهم.. فلم يفعلوا ذلك.. ولو كان لأشكلوا عليه واعترضوا بأنه مخالف لقواعد اللغة. بل حتى علماء اللغة المسلمون لا ريب أنهم لو رأوا فيه خللا وخطأ لسألوا النبي عن ذلك! واستفسروا عنه.. ولم يحصل. فلا ينبغي أن يأخذ البعض من المتأخرين الغرور ليتصوروا أنهم أتوا بما لم يعرفه جهابذة شعراء العرب وفحول الأدب واللغة الماضون.. هذه مقدمة مهمة نرى لزوم الالتفات إليها. وأما الجواب عن السؤال؛ والاشكال وهو أن كلمة (الصابئون) وهي جمع مذكر سالم يرفع بالواو والنون وينصب ويجر بالياء والنون، كيف جاءت هنا مرفوعة، والحال انها ينبغي أن تكون منصوبة بالياء والنون لكونها معطوفة على (إنّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا) وهما بحسب الفرض منصوبان لكون الاولى اسما لإنّ، والثانية معطوفة عليها! واسم انّ منصوب. والمعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه فكان ينبغي أن يقول (والصابئين) لكنها جاءت في هذه الآية بلفظ (والصابئون) مرفوعة! وهناك عدة أجوبة قدمت من قبل أهل اللغة؛ نقتصر على بعضها بما هو سهل الفهم: 1/ فقد قيل إن هناك تقديرًا في الآية بحيث تكون الآية هكذا (إن الذين آمنوا والذين هادوا ـ والصابئون كذلك ـ والنصارى..) فإذا كانت بهذا النحو، تصبح مبتدأ وخبرًا وحقهما الرفع، وتكون كأنها جملة معترضة، والباعث على ذلك ربما لأن الصابئين ليسوا ملة ونحلة قائمة بذاتها وإنما هم من النصارى ـ الفئة المستقيمة ـ على ما سبق الحديث عنه. 2/ أن العطف في اللغة تارة يكون على اللفظ فيتبعه في الاعراب، وأخرى يكون العطف على المحل فيتبع المحل في الاعراب وإن كان اللفظ مختلفا في حركته الاعرابية. ومثاله البسيط: إنّ زيدًا قائم.. فتارة يلاحظ لفظ زيدًا وهو هنا منصوب لأجل دخول إنّ، وأخرى يلاحظ محله وهو كونه مبتدأ ومحل المبتدأ مرفوع، فإذا تم العطف ولوحظ اللفظ فلا بد من نصبه، وأما لو تم العطف ولوحظ المحل فإنه يرفع لأن محل المبتدأ مرفوع.. وتوجد عليه شواهد في اللغة من شعر العرب، ونحن هنا يمكن أن نجعل (الصابئون) معطوفة على محل المبتدأ، ومحل المبتدأ مرفوع، فإذا عطفت عليه كانت مرفوعة بالواو والنون.. وهناك أجوبة أخرى أيضا.